ماذا يعني الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي للأصول الرقمية؟

Apr 25 2022 | 3 min

نمت الأصول الرقمية في السنوات القليلة الماضية من استثمارات متخصصة إلى قطاع شامل. كجزء من قطاع "Web3" الدائم النمو، وصل حجم سوق هذه الفئة من الأصول، التي تشمل العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، إلى 3 تريليون دولار في نوفمبر 2021[1].

مع هيمنة إعلانات شركات العملات المشفرة مثل Coinbase على مباريات كرة القدم الأميركية Super Bowl، تشير بيانات الاستطلاع إلى أن 16٪ من السكان البالغين في الولايات المتحدة قد استثمروا في العملات المشفرة أو تداولوا بها[2]. ويجبر ارتفاع هذا النوع من النشاطات المؤسسات المالية والحكومات على مراجعة التزاماتها وأدوارها.

اعتُبر الأمر التنفيذي (Executive Order) بشأن "ضمان التطوير المسؤول للأصول الرقمية"[3] الصادر عن إدارة بايدن في 9 مارس نقطة منتظرة بفارغ الصير ضمن النقاش الدائر حول تنظيم الأصول الرقمية في النظام المالي العالمي.

تبحث هذه المقالة في محتوى هذا الأمر وآثاره على تطوير الأصول الرقمية.

الحاجة المتزايدة للتنظيم

منذ إطلاق Bitcoin، أول عملة مشفرة في 2009، رحب البعض بالأصول الرقمية باعتبارها مدخلًا لعصر جديد من الابتكار في القطاع المالي، فيما وصفها آخرون بأنها تهديدًا للمستثمرين والنظام المالي ككل.

بالتالي على الهيئات التنظيمية النظر في كيفية حماية المستهلكين من الاحتيال، ومعالجة تداعيات عملة بلا حدود جغرافية على الأمن القومي والنظر في العوامل الخارجية الأخرى، كتأثير تعدين العملات المشفرة (mining) على تغير المناخ لكثافة استهلاكها للطاقة.

حتى الآن، كانت استجابة السلطات التنظيمية الأمريكية مجزأة. فانقسم وضع القوانين عموديًا، حيث تنظم البورصة على مستوى الولاية والرموز على مستوى الحكومة الفيدرالية. وتنقسم المسؤولية في الوقت نفسه أفقيًا عبر وكالات مختلفة، بما فيها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) ودائرة الإيرادات الداخلية (IRS).

مع أن هيئات عديدة قد درست قضايا مختلفة واتخذت إجراءات ضد عدد من الشركات والأفراد على مر السنين، إلا أن الولايات المتحدة كانت مترددة في اتخاذ تدابير جريئة. وفي الوقت نفسه، اعتمدت دول مثل السلفادور عملة البيتكوين كعملة قانونية، في حين حظرت الصين استخدام العملة المشفرة تمامًا.

تدرك الحكومات أن العالم بحاجة إلى نهج موحدّ للتصدي إلى تزايد هذه الظاهرة ضمن الاقتصاد العالمي وأنه على الولايات المتحدة اتخاذ موقع القيادة.

ماذا يقول الأمر التنفيذي؟

يشمل الأمر التنفيذي ست نقاط تقر بمخاطر الأصول الرقمية (حماية المستهلك والمستثمر والاستقرار المالي والتمويل غير المشروع) وإمكانياتها (قيادة الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي والشمول المالي والابتكار المسؤول).

بالرغم من وسع نطاقه، لا يقدم الأمر التنفيذي مقترحات محددة لقوانين جديدة، بل يركز بشكل أساسي على الطلب من الوكالات الحكومية إجراء مزيد من البحوث وتقديم توصياتها بنفسها. وتميل الكلمات الأساسية إلى أن تكون عالية المستوى—على غرار "التقييم" و"التنسيق" و"إنشاء إطار عمل" و"الدعم".

تشير الوثيقة إلى تطورات مستقبلية إيجابية، حيث كلفت وزارة العدل الأمريكية بالنظر في إجراءات إطلاق "الدولار الرقمي" أو العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC). بالرغم من تشابهه بالعملات المشفرة، إلا أن هذا النوع من الأصول الرقمية يتسم بطابع مركزي[4].

لم يذكر الأمر التنفيذي نية تنفيذ قيود صارمة قد تضعف نمو قطاع العملة المشفرة، بل اتسم عامة بتقبّل للأصول الرقمية كأمر ضروري.

وظهر هذا التقبّل جليًا في البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض بالتزامن مع الأمر التنفيذي، ونصه: "على الولايات المتحدة الحفاظ على قيادتها التكنولوجية في هذا المجال سريع النمو ودور ريادي في العمل الدولي والحوكمة العالمية للأصول الرقمية بما يتماشى مع القيم الديمقراطية والقدرة التنافسية العالمية للولايات المتحدة"[5].

ردود الفعل والتداعيات

استجابت أسواق العملات المشفرة إيجابيا للبيان، حيث ارتفع سعر عملة Bitcoin بنسبة 8.4٪. وفسر معظم مناصرو العملات الرقمية هذه الأخبار بشكل إيجابي أيضًا.

اعتبرت Blockchain Association أن هذا الأمر التنفيذي بمثابة "دليل إضافي على أن النظام البيئي للعملات المشفرة أصبح الآن جزءًا حيويًا لا يتجزأ من الاقتصاد القومي"[6]، فيما خاب أمل العديد من المشككين في العملات المشفرة لغموض المقترحات، لا سيما في ظلّ توقعاتهم أن يطالب البيان بإجراءات "قمعية"[7].

أما وجهة نظرنا فهي متفائلة بحذر. في الحد الأدنى، يحول الأمر التنفيذي دون أي تصورات سياسية عظيمة ويضع جدول أعمال لتقييم إطار لهذا النظام البيئي المتنامي وإنشائه. ويعني أيضًا أن الجهات التنظيمية ستسعى للحصول على آراء الجهات المعنية في القطاع لصياغة قوانين جديدة تنظم الأصول الرقمية.

من شأن مسار العمل المدروس هذا تعزيز بيئة تشجع الابتكار المسؤول والشمول المالي وتساعد على إنشاء القيود اللازمة للتصدي لعمليات الاحتيال والأنشطة غير المشروعة التي سادت قطاع الأصول الرقمية في العقد الماضي.

لا شك في أن النقاش سيطول بين الجهات المعنية وسيستمر في السنوات المقبلة، وهو أمر متوقع نظرًا لقدرة هذه الأصول الرقمية على تغيير السوق جذريا.

 

 

[1] مجلة -Time https://time.com/6115300/cryptocurrency-value-3-trillion/

[2] مركز Pew Research Center - https://www.pewresearch.org/fact-tank/2021/11/11/16-of-americans-say-they-have-ever-invested-in-traded-or-used-cryptocurrency/

[3] الموقع الرسمي للبيت الأبيض - Whitehouse.gov https://www.whitehouse.gov/briefing-room/presidential-actions/2022/03/09/executive-order-on-ensuring-responsible-development-of-digital-assets/

[4] موقع Investopedia - https://www.investopedia.com/terms/c/central-bank-digital-currency-cbdc.asp

[5] الموقع الرسمي للبيت الأبيض - Whitehouse.gov - https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/03/09/fact-sheet-president-biden-to-sign-executive-order-on-ensuring-responsible-innovation-in-digital-assets/

[6] منظمة The Blockchain Association - https://theblockchainassociation.org/executive-order-on-digital-asset-innovation/

[7] صحيفة Wall Street Journal - https://www.wsj.com/articles/biden-to-order-study-of-cryptocurrency-risk-creation-of-u-s-digital-currency-11646823600?mod=Searchresults_pos6&page=1

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً