التشديد الكمّي: ما الذي يعنيه لاستراتيجيّتك الاستثماريّة

Jul 14 2022 | 2 min

تصدّر الاحتياطي الفدرالي الأمريكي العناوين في 16 يونيو بزيادة غير متوقعة بنسبة 0,75% في أسعار الفائدة على الأموال الفدراليّة. وفي نفس الشهر، عاد الفدرالي إلى التشديد الكمّي (quantitative tightening “QT”) للمرّة الأولى منذ يوليو 2019.[1]

وبوصول التضخم الأمريكي أعلى مستوياته خلال 40 عاماً، قد تكون الإجراءات المجتمعة ضروريّة إن لم تكن متأخرة. وقد تُنذر هذه الخطوة بتحوّل أساسي طويل الأمد في طريقة استثمارنا.

ملخّص

الجائحة العالميّة في أوائل 2020 عرّضت الاقتصاد الأمريكي لخطر الانهيار. لتحفيز الاقتصاد، خفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة وعاد إلى التيسير الكمّي (quantitative easing “QE”).

غالباً ما يُفسّر التيسير الكمّي بـ"طباعة المال". وينطوي على شراء البنك المركزي لأوراق ماليّة طويلة الأمد كالديون الحكوميّة من السوق المفتوح باستخدام احتياطات أُنشئت حديثاً للبنوك أو أموال "طُبعت" حديثاً.

يخفض الإفراج عن هذه الكميات الكبيرة من الأموال تكلفة الاقتراض على المدى الطويل ويساعد في تحفيز النشاط الاقتصادي.

حاز الاحتياطي الفدرالي على حوالي 5 تريليون دولار من الأوراق المالية عبر التيسير الكمّي في العامَين وصولاً إلى مارس 2022، ما أدى إلى مضاعفة ميزانيّته العموميّة تقريباً. وبعد تراجع بنسبة 3,4% في 2020، نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 5,7% في 2021. وحقّق إجمالي الإجراءات الاقتصاديّة الأثر المقصود.[2]

ولكن دخول هذه الكميات الكبيرة من المال إلى السوق يؤدي إلى مخاطر تضخميّة. لم يسبب برنامج التيسير الكمّي الأخير الذي اعتمده الاحتياطي الفدرالي من 2009 إلى 2014 تضخماً مفرطاً. ويُمكن القول أنّه تمّ التصدي لتأثيراته عبر الضغوطات الانكماشيّة من مصادر أخرى.

لكنّ بيئة اليوم غير انكماشيّة. وتشير جميع الإجراءات الرئيسيّة أنّ التضخم مرتفع ويستمرّ بالارتفاع.[3]

ما هو التشديد الكمّي وكيف يعمل؟

التشديد الكمّي عكس التيسير الكمّي.

فبدل شراء الأوراق الماليّة وضخّ الأموال، ينطوي التشديد الكمّي على سحب سندات الدين عند استحقاقها (أي تُزال الأموال من السوق عند سدادها من قبل المدينين). بذلك تختفي المدفوعات المحصلة أو "تُسحب من السوق" ما يعكس العمليّة التي ظهر فيها المال بالأصل.

وكان برنامج التشديد الكمي الذي وضعه الاحتياطي الفدرالي أشد من السابق. فبعد ثلاثة أشهر من التصعيد، ستُلغى أصول بقيمة حوالي 100 مليار دولار من النظام المالي شهريّاً، ويخضع ذلك إلى تعديلات استجابةً للاقتصاد ككلّ. ويُتوقّع سحب ما يزيد عن 3 تريليون دولار في الأعوام القليلة المقبلة.[4]

بدأ بنك إنجلترا برنامجه للتشديد الكمي في مارس ويتوقع أن تحذو بنوك مركزية أخرى حذوه.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين

مزيج البيئة الاقتصادية المتقلبة وارتفاع التضخم يجعل الوضع مختلفاً عن أيّ أزمة في العقدَين الماضيين.

يستهدف تراجع أسعار الفائدة عادة، مدعوما بالتيسير الكمي، تباطؤ النمو الاقتصادي، بزيادة الأموال في السوق مما يساعد في التصدي لارتفاع البطالة.

هذه المرة، لم يعد الخيار موجودا لتخفيض أسعار الفائدة أو التيسير الكمي لارتفاع التضخم وحجم ميزانية الاحتياطي الفدرالي.

يُعتمد التشديد الكمّي لحلّ المشكلة الأخيرة. فيزيد التشديد الكمّي الاستثمار بأوراق مالية منخفضة المخاطر، ويقل من الأموال للاستثمارات المخاطرة.

لو فشلت الإجراءات أعلاه بمقاومة التضخم (مثلاً، لكون بعض العناصر التضخمية كالنفط خارج سيطرة الاحتياطي الفدرالي)، قد ندخل فترة "تضخم ركودي" (stagflation) بمزيج من ارتفاع التضخم والبطالة وتراجع في النمو الاقتصادي.

بهذه الحالة، سيستحيل مجرد "شراء السوق"، إذ لا يمكن الاعتماد على النمو الاقتصادي لرفع التقييمات أو استمرارية عوائد السندات مع تآكل الأرباح بسبب ارتفاع التضخم.

ما هو الجواب إذاً؟

كيفيّة الاستجابة

تؤثر التوقعات أعلاه على كامل الأسواق المالية.

لم تركّز أكثر استراتيجيّات الاستثمار في السنوات العشرة الماضية على القيمة، بل انطوت ببساطة على شراء عيّنة من الأسهم التي تعكس نموّ السوق (أسلوب يُسمّى بـ"متابعة المؤشرات"). وكانت هذه استراتيجية ناجحة طالما استمر سوق الأسهم الإجمالي بالارتفاع.

أدت وفرة رأس المال في الاقتصاد الأوسع إلى قدرة شركات ذات نماذج أعمال مشبوهة على جذب استثمارات بتقييمات جيدة. أما في سوق مليء بالتحديات خالٍ من الأموال الميسرة والتنشيط الحكومي، يحقق ارتفاع العوائد بعرق الجبين.

لا يمكن إنشاء محفظة رابحة دون الدقة في اختيار الشركات والقطاعات عبر الأبحاث والإدارة النشطة.

لا مجال في هذه العملية للتقدير أو الحظ. فهي تنطوي على الصبر في تقييم الأسس (مثلاً، هل تحقّق الشركة تدفقاً نقدياً؟ هل تمتلك منتجاً قويّاً وهل السوق جاهز لها؟).

الخطوات التالية

بغضّ النظر عن البيئة الكليّة—سواء كانت في انتعاش أو كساد أو توسع أو انكماش—يساعدك مستشار الاستثمار على إسناد قراراتك على الوقائع والخبرة.

كما يزيد تنويع المحفظة من صلابتها مقارنة بالتركيز في أي سهم أو قطاع، كذلك يوفر الفريق المتخصّص من المستشارين أفضل الحماية من مستقبل لا يُمكن التنبؤ به.

لكونها المزود الرائد لحلول الاستثمارات البديلة، تساعد The Family Office في الحفاظ على الثروة في هذه البيئة الجديدة للأسواق. تواصل مع مستشارك المالي اليوم لمناقشة الخطة المناسبة لعائلتك.

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً