خبير السياسات المرموق بروس ميلمان يُسلط الضوء على 7 اتجاهات أمريكية يتعين على المستثمرين معرفتها

حوار مع بروس ميلمان

| 45 دقيقة

على المستثمرين أن يتحلوا بالجرأة والحذر معا للاستفادة من تراجع الأسعار والتحوط من مخاطر ركود اقتصادي قادم. وهو عمل صعب، حتى للمحترفين المخضرمين. وبينما تواصل جائحة كوفيد-19 اجتياحها لحياتنا اليومية، على المستثمرين من ذوي الفطنة الانتباه أيضاً إلى الأحداث الدولية والاتجاهات العالمية الكبرى. ولنكشف المزيد تطلعاته للمستقبل ، تحدثنا إلى بروس ميلمان، خبير السياسات والاتجاهات السياسية المرموق. يمتلك ميلمان الذي نتحدث معه مباشرة من واشنطن سنوات من الخبرة أمضاها بالبيت الأبيض في تقديم المشورة للمسؤولين حول المشاعر والتحركات القادمة.

يرى ميلمان أن عام 2020 قد دفع المجتمع بقوة نحو المستقبل. ويوضح ذلك قائلاً: "أُسمي ما يحدث بالتسارع العظيم لأن أحداث 2020 سوف تُحدث من التسارع أكثر مما تحدث من التحول". وقد حدد ميلمان سبعة اتجاهات رئيسية.

1. تسارع وتيرة الثورة الصناعية الرابعة

لا يزال تسارع وتيرة الابتكارات التكنولوجية التي تُعرف أيضا باسم "الثورة الصناعية الرابعة" يحول جذريا كيفية عملنا وعيشنا وحتى حياتنا الاجتماعية. أدت عمليات الإغلاق حول العالم إلى مضاعفة احتياجاتنا الرقمية بشكل سريع.

اعتنقت الشركات والعائلات على السواء الرقمنة كالوضع الطبيعي الجديد. في مطلع هذا الشهر، أصبحت منصة الدردشة عبر الفيديو "زوم" Zoom إحدى أفضل 100 علامة تجارية في العالم من حيث القيمة[1]. وستستمر هذه المحركات التكنولوجية في التقدم وتوفير الفرص الجديدة. ويعلق ميلمان قائلاً: "كل هذه الابتكارات الرائعة تجعلنا أكثر إنتاجية وابتكاراً وأفضل صحة".

2. بداية الاقتصاد المرن

تصل الأسواق إلى الذروة والهبوط عبر دورات. وأثناء مرورنا بركود عالمي، يتوقع ميلمان أن تقوم الشركات والحكومات على حد سواء بنفقات دفاعية أكبر، قائلاً: "ستستثمر الكثير من الأموال لنصبح أفضل استعداداً لمواجهة الأوبئة المستقبلية وتعزيز الصحة العامة".


أظهر استبيان أجرته مؤخراً شركة ماكينزي[1] أن 93% من المتخصصين في التصنيع وسلاسل الإمداد يخططون الآن للتركيز على مرونة سلاسل الإمداد الخاصة بهم. سيؤدي الاستعداد الشامل والدفاعات السيبرانية الفعالة والبنية التحتية الذكية أدواراً متزايدة في الاقتصادات.

ويتوقع ميلمان ازدياد القلق العام والسياسات لمواجهة أزمة المناخ حيث يقول: "مثلما فشلنا في الاستعداد للجائحة، ستكون هناك أصوات أقوى تنادي للاستعداد لمواجهة التحديات المناخية بطريقة لم نعهدها من قبل".

3. استمرارية ردة الفعل ضد شركات التكنولوجيا العملاقة

وضعت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون تحت المجهر منذ فترة. في العام الماضي، وافقت فيسبوك على دفع غرامة قياسية قدرها 5 مليارات دولار للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية[2] . واتهمت وزارة العدل الأمريكية غوغل بتصرفات احتكارية.

ووفقاً لميلمان، على المستثمرين توقع استمرار هذا الاتجاه في المستقبل ويقول: "هناك مقاومة ضد هذه الشركات المهيمنة على البيانات الرقمية. ولا يقتصر الأمر على الجمهوريين، بل يشمل الجمهوريين والديمقراطيين معا". على المستثمرين الذين لديهم استثمارات كبيرة في التكنولوجيا الانتباه الشديد على هذه المخاطرة .

4. استمرارية التنافس بين الولايات المتحدة والصين

لم يعد النظام العالمي اليوم، وفقاً لميلمان، يماثل الحرب الباردة. فالقوتان العظميان اليوم هما الولايات المتحدة والصين. وسيظل أسلوب التعامل بين هذان الاقتصادان المختلفان يحدد حالة الأسواق العالمية. يشرح ذلك قائلاً: " يقوم النظام العالمي الجديد هذه المرة على تنافس شديد بين قوتين عظميين، الولايات المتحدة والصين".

على المستثمرين تهيئة محافظهم لتباطؤ التدفقات عبر الحدود، وتوقع التعطيل في حركة التجارة، لا سيما في حال إعادة انتخاب ترامب.

5. انكماش القوى العاملة وارتفاع عدد المعمرين في العالم

يقول ميلمان: "سترون في العقود الثلاثة المقبلة انكماشاً في القوى العاملة في جميع الاقتصادات الحالية تقريباً ". تشير دراسات أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي[3] أن القوى العاملة في اليابان ستنكمش بنسبة مذهلة قدرها 20% بحلول عام 2040 جزئياً بسبب انخفاض معدلات المواليد وارتفاع عدد المعمرين. وترسم دراسة أخرى أجراها مكتب إحصائيات العمل في الولايات المتحدة عام 2018 صورة مشابهة لأمريكا. فعند تقاعد جيل طفرة المواليد الضخم ستنكمش[4]القوى العاملة. "وسيكون لذلك تأثير كبير على التعامل في المجتمعات من حيث توفير الضمان الاجتماعي وأولويات الأفراد واحتياجاتهم".

6. سيكون الشركات والمستهلكون أكثر اجتناباً للمخاطرة بعد الوباء

أحدثت جائحة كوفيد 19 تأثيرات عميقة طويلة الأجل على اسلوب اتخاذ قراراتنا في الأعمال والحياة الشخصية. ويوضح ميلمان، "نشهد تغييراً في العقلية والأولويات". فقد تغيرت طريقة تفكيرنا كمجتمع. نعطي الأولوية للمرونة على تحسين الكفاءة وانخفضت قابليتنا للمخاطر.

أصبح الحفاظ على دخل ثابت والأمان اهتماما رئيسيا للمجتمع، مما قد يعيق نمو الشركات الناشئة. يوضح ميلمان: "كما رأينا في الكساد العظيم، إذا ظللت عاطلاً عن العمل لمدة طويلة، ستصبح أشد حذراً كمستهلك، وأقل احتمالا أن تكون رائد أعمال".

7. ستؤثر نتائج الانتخابات على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية

ستكون نتائج الانتخابات الأمريكية محركاً رئيسياً لاتجاهات الاقتصاد الكلي حيث يؤكد: "من يفوز بهذه الانتخابات سؤال مهم للغاية".

من المرجح أن يؤدي بقاء ترامب في الرئاسة إلى معاناة المهاجرين والحد من حقوقهم وانعدام مزاياهم الحكومية. ومن المحتمل أيضاً إلغاء قانون الرعاية الصحية. ومن المحتمل أن تسعى إدارة ترامب أيضاً إلى إلغاء الإجراءات بشأن تغير المناخ. لكن الشركات الأمريكية ستستفيد من استمرار التخفيضات الضريبية. ويتبنى ترامب نهجاً حمائياً في سياساته الدولية، ويضع مصالح أمريكا أولاً. ولعدم التعاون مع دول العالم الأخرى، يتوقع استمرار الانقسام بين القوى العظمى أن يعيق نمو الاقتصاد العالمي.

بالمقارنة، من المرجح من بيدن أن يعيد ضريبة الشركات إلى 28% وأن يطبق سياسات تغير المناخ مما قد يضر بالشركات، ولا سيما شركات الوقود الحفري. إلا أن مواقفه بشأن تشجيع الهجرة وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة يمكن أن تدعم القوى العاملة وقدرة الأفراد الشرائية. وبتخفيض السن الأدنى لتأهيل الحصول على الرعاية الصحية لكبار السن، يمكن لرئاسة بايدن إعادة بعض الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن باتت بأمس الحاجة لها بسبب التأثيرات الشديدة للجائحة. واسلوب بايدن أكثر تعاونية، مما قد يساعد في مداواة بعض الجراح من الحروب التجارية الأخيرة والتوترات الدولية.

خلاصات سريعة

✓ أصبح الشركات والمستهلكون أكثر تجنبا للمخاطر، في ظل تغيير الجائحة للأولويات.

✓ ستستمر القفزات الهائلة في التكنولوجيا، إلا أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستخضع لتنظيمات أشد.

✓ هناك نظام عالمي جديد قيد التشكيل، في طليعته الصين والولايات المتحدة. ستحدد نتائجها الانتخابات الأمريكية.

✓ ستنكمش القوى العاملة في اقتصادات الدول المتقدمة، مما سيؤثر على الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

✓ سيساعد فوز بايدن في تخفيف التوترات الاقتصادية الكلية، وتحسين مستويات المعيشة العامة، والتركيز على إجراءات تغير المناخ. بقاء ترامب في الرئاسة سيعني المزيد من التخفيضات الضريبية للشركات الأمريكية واتباع نهج عالمي أكثر حمائية للتجارة.



[1]https://www.cityam.com/zoom-and-instagram-brand-values-jump-as-tech-firms-get-covid-19-boost/

[2]https://www.mckinsey.com/business-functions/operations/our-insights/a-resilient-return-for-asias-manufacturing-and-supply-chains

[3]https://www.theguardian.com/technology/2019/jul/24/facebook-to-pay-5bn-fine-as-regulator-files-cambridge-analytica-complaint

[4]https://www.weforum.org/agenda/2019/02/japan-s-workforce-will-shrink-20-by-2040/

[5]https://www.bls.gov/opub/mlr/2018/beyond-bls/down-and-down-we-go-the-falling-us-labor-force-participation-rate.htm

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً