رحلة قطاع الطيران نحو التعافي

Jun 15 2021 | 3 min

أحدث تفشي جائحة كوفيد- 19 اضطراًبا كبيرًا في قطاع الطيران، مما اضطر شركات طيران عالمية لبيع أعز ما تملك لتوفير السيولة. وأتاحت قلة الإصدارات الجديدة في سوق الديون فرصا جذابة للمقرضين ومستثمري الأسهم الصبورين لإعادة تسعير ائتمانات من الدرجة الأولى.

الاضطراب الكبير في 2020

كان تأثير 2020 على قطاع الطيران غير مسبوق. فقد أوقف قرابة ثلثي أسطول العالم من الطائرات في أبريل مع تفشي الجائحة في أنحاء العالم، مما تسبب في انخفاض كبير في الإيرادات وزاد الحاجة إلى السيولة لدى شركات الطيران بدرجة كبيرة. وسبّب هذا التوجه العالمي نحو السيولة إعادة تسعير عشوائية لأصول الطيران، مما أدى إلى ظهور فرص استثمارية جذابة.

لم يتوقف تأثير الاضطراب عند أسعار الطائرات فقط، فنظرًا لطلب نسبة كبيرة من المستأجرين تأجيل الدفع تراوحت فتراته ما بين 3 إلى 12 شهرًا، فقد انخفض تحصيل الإيجارات جوهريا في الأدوات المدعومة بأصول الطائرات المجمعة. وأثر أيضا على الوضع عمليات البيع الواسعة للمنتجات المهيكلة في السوق، التي تسببت ببيع ديون الأوراق المالية المدعومة بأصول الطيران بشرائحها الرئيسية والثانوية. وفي حين تعافت الشريحة ذات الأولوية، المعروفة بشريحة A، منذ ذلك الحين، لا تزال أسعار الشرائح الثانوية، المعروفة بشرائح B وC، منخفضة لكون أغلب حامليها من صناديق التحوط ذات الدين المرتفع وتباطؤ المشترين الجدد في دخول هذا القطاع من السوق. وانضمت بنوك الاستثمار أيضًا إلى بائعي أدوات الدين المدعومة بأصول الطائرات المجمَّعة، حيث بدأت تتحمل خسائر في القيمة السوقية لأصول الطيران وسعت إلى خفض المخاطر.

توقف إصدار الأوراق المالية الجديدة مدعومة بالأصول تماما بسبب جائحة كوفيد 19. وسمح الطلب المكبوت والكم القياسي للأموال غير المستثمرة بإعادة فتح السوق ببطء بشروط مواتية لحاملي الشرائح الثانوية.

أداء قطاع الطيران في أزمات سابقة

بالرغم من الأزمات العديدة التي شهدها قطاع الطيران، مثل هجمات 11 سبتمبر ووباء سارس والأزمة المالية العالمية، ظلَّ عدد المسافرين يتضاعف كل 15 عامًا تقريبًا. وتراوح متوسط فترة تعافي القطاع ما بين 12 إلى 24 شهرًا فقط للعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة واستئناف مسار النمو القوي. وكانت أطول فترة تعافي شهدها قطاع الطيران هي التي تلت هجمات 11 سبتمبر، في ظل التغييرات المنهجية والسلوكية. ومنذ الأزمة المالية العالمية في 2008/ 2009، لم يتعافى قطاع الطيران التجاري فحسب، بل زاد ازدهارا. وقبل 2020، فاق التحسن في أساسيات الصناعة معدلات الاقتصاد العالمي ككل مع ترسيخ العولمة وزيادة حاجة الطبقة الوسطى الناشئة عالميًا للتنقل. ووفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي "أياتا"، فقد نمت حركة الركاب بمعدل 6% سنويًا منذ الأزمة المالية العالمية.

chart-1-passengers-carried-final-v2-1

كيف ستتحقق عملية التعافي؟

يتوقع أن يمر التعافي بثلاث مراحل، مع تباين بين المناطق جغرافية.

المرحلة الأولى: الطيران المحلي (تركيز متزايد على طائرات ضيقة البدن)

المرحلة الثانية: الطيران الإقليمي (تركيز على طائرات ضيقة البدن وعريضة البدن)

المرحلة الثالثة: الطيران الدولي (تركيز متزايد على طائرات عريضة البدن)

وتتوقع الأسواق المحلية أن تكون الأسرع بالتعافي، وقد سبق أن دخلت الصين في المرحلة الأولى.

عادت الآن الرحلات الجوية المقررة من الصين إلى مستويات 2019 مقارنة بالعام السابق، وتجاوزت نسبة الحمولة المحلية 80%، بينما لا تزال نسبة استخدام الرحلات الدولية حوالي 50%، ولا يتوقع أن تتعافى كاملا إلا في المرحلة 3.

chart-2-yoy-final

يتوقع اتحاد النقل الجوي الدولي (أياتا) أن تعود المعدلات العالمية لإيرادات الركاب لكل كيلومتر إلى مستويات ما قبل تفشي الجائحة بحلول 2024. إلا أن القطاع شهد ما يسمى بالتأثير البندولي بسبب الجائحة، حيث خفضت الشركات المُصنعة (لا سيما بوينج وإيرباص) انتاجها للطائرات، فيما زادت الشركات المشغلة عدد الطائرات المحالة للتقاعد. بهذا التأثير المزدوج، يتوقع أن ينخفض ​​صافي المعروض من الطائرات بحلول 2024.

يأتي التعافي مدفوعًا بدعم حكومي قوي حول العالم يبلغ حوالي 160 مليار دولار أمريكي، يستفيد منه غالبا الناقلات التي تملكها الحكومات والناقلات ذات التصنيف الأول. قدمت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دعم مالي تجاوز 80 مليار دولار أمريكي، تلتها في ذلك كل من ألمانيا وفرنسا وهولندا. والمدهش أن الدعم داخل الصين كان مكبوتا للغاية، إذ أبطل تطويرها للقاحات وضخامة السوق المحلي الانخفاضات في إيرادات الركاب لكل كيلومتر.

عند التعافي، يتوقع أن تتأرجح تقييمات الطائرات لصالح البائعين مما سيخفف من مخاطر القيمة المتبقية بشكل كبير.

إضافة إلى إعادة التسعير الجذابة التي شهدها القطاع، فمن شأن هذه النتيجة المحتملة أن تحقق عائدًا فائقا للمستثمرين في القطاع.

الاستثمار عبر هياكل رأس المال

يمكن الاستثمار في مجال الطيران خلال المساهمة في رأس المال (المعروفة باسم "المعدن الصلب") والديون (غالبا بشكل أوراق مالية). وتأتي مساهمة رأس المال عمومًا إما بشكل (أ) شراء مباشر للطائرات أو (ب) بيع وإعادة استئجار، حيث تبيع شركات الطيران طائراتها ثم تستأجرها فورا من المشترين. أما الاستثمارات في الديون فهي أكثر اختلافا، ولكنها توفر أيضًا فرصًا جذابة:

ديون وكالة ائتمان الصادرات. قروض تضمنها وكالات ائتمان الصادرات، وشروطها موحدة بمدة أقصاها 12 سنة.

سندات غير مضمونة. سندات مدرجة غير مضمونة بأصول، وهي أكثر شيوعًا لدى شركات التأجير التي تفضل المرونة في الأجل والسداد.

قروض مضمونة. قروض خاصة مضمونة بمعدات الطائرات الأساسية.

أوراق مالية مدعومة بالأصول. منتجات مهيكلة تفضلها شركات تأجير الطائرات، حيث تدير المحفظة شركات التأجير (كأعمال صيانة الطائرات واستعادة ملكيتها وبيعها).

شهادة معززة لاستئمان المعدات. أدوات دين مهيكلة تصدرها شركة طيران واحدة، تشبه الأوراق المالية المدعومة بالأصول والسندات (التي تشمل دفع الكوبونات وسداد الدين). تصدر الشهادات للمستثمرين في شرائح، وتقدم عادةً تعزيزًا ائتمانيًا للمُصدر الأساسي نتيجة تحويل السندات إلى شرائح واستخدام تسهيلات السيولة وبنود التخلف عن السداد على الأصول المرهونة.

وهناك تصنيفات أخرى في الطائرات نفسها حيث تقسم الطائرات التجارية عادةً إلى أربع فئات: ضيقة البدن وعريضة البدن وطائرات إقليمية وطائرات ذات محركات توربينية. و يتراوح عمر الطائرات الاقتصادي النافع عموما ما بين 20 إلى 25 عامًا، ويصل إلى حوالي 35 عامًا لطائرات الشحن لقلة دوراتها اليومية مقارنة بطائرات الركاب. وأخيرًا، تنقسم الطائرات إلى أربعة أعمار: جديدة، وفي مقتبل منتصف العمر، وفي منتهى منتصف العمر، وفي نهاية العمر.

الخلاصة

شهده قطاع الطيران في 2020 أكبر اضطراب في التاريخ، مما خلق نافذة ممتازة للفرص الاستثمارية. وجاء الدعم الحكومي أكبر وأسرع من أي وقت مضى، وبالرغم من هذه التدخلات، لا تزال الأسعار جذابة للمستثمرين.

يوفر وجود آجال استحقاق أطول مزيدًا من اليقين والرؤية للتدفقات النقدية في قطاع يخضع لرقابة مشددة دوليا، مما يضمن حفاظا أقوى على قيمة الضمانات وتحقيق عوائد فائقة.


 

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً