لا تدع ثروتك تتآكل بالتضخم

Jun 07 2021 | 2 min

 

يمكن أن يُلحق التضخم ضررًا بالغًا بالثروة على المدى الطويل، ولا سيما في عندما تضخ سيولة هائلة. أوضح الاقتصادي العالمي الشهير جون مينارد كينز أن قوة تفشي التضخم هي الأكثر تدميراً للاقتصاد، وأنها تصادر جزءًا مهما من ثروة المواطنين". وفي 2020، اختبرت موجة الحوافز النقدية والمالية العالمية حدود النظرية الاقتصادية في مواجهة جائحة كوفيد-19. فقد أنشئ ما يقارب من 16% من الدولارات الأمريكية المتداولة في 2020. فالسيولة التي نشأت في 2020 تفوق تلك التي كانت موجودة قبل الأزمة المالية العالمية في 2008. وبعد إنفاق مالي هائل من حكومات عبر العالم، ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أعلى مستوياتها ، متجاوزة 100% في الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى. لا تزال توقعات التضخم تحت السيطرة، ولكن على المستثمرين تخصيص الأصول استراتيجيا لمواجهة مثل هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية.

ينشأ التضخم إما بسبب ارتفاع في الطلب (تضخم الطلب) أو ارتفاع التكاليف (تضخم التكاليف). يحدث تضخم الطلب حينما يفوق تزايد الطلب مستوى العرض، ربما بسبب نموٌ الاقتصاد، فيقرر المستهلكون الإنفاق عاجلاً وليس آجلاً قبل ارتفاع الأسعار المتوقع وزيادة المعروض النقدي. وأما تضخم التكاليف فينشأ حينما ترتفع تكلفة العرض، ربما نتيجة صدمات في العرض بسبب أحداث جيوسياسية أو كوارث طبيعية أو ارتفاع في الأجور بسبب اتحادات عمالية أو ارتفاع تكلفة الواردات بسبب انخفاض قيمة عملة المستورِد أو ارتفاع تكاليف الالتزام بالقوانين الحكومية وغير ذلك.

لكن التضخم ليس خبرا سيئا للجميع. فغالبًا ما يستفيد المقترضون من التضخم بسبب ارتفاع إيراداتهم من السلع والخدمات المقدمة فيما تظل قيمة ديونهم ثابتة.

أما الانكماش، فيحدث حينما تنخفض الأسعار مؤدية إلى وقف النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وفي أعقاب الأزمة المالية الكبرى احتار الاقتصاديون عند فشل عمليات شراء الأصول الضخمة من قبل البنوك المركزية في تنمية الناتج المحلي الإجمالي. وكانت إحدى الفرضيات أن خفض التكاليف الناشئ عن رقمنة الاقتصادات قد كبح التضخم منذ تسعينيات القرن الماضي (انظر الشكل رقم 1).

موضع الرسم البياني 

تتضاءل سياسات ما بعد الأزمة المالية العالمية أمام الكم الهائل من اجراءات مواجهة كوفيد-19 في 2020، مما يزيد من مخاطر التضخم بعد عقد من العجز عن تحقيق أهداف البنوك المركزية. ووفقًا لاستبيان بنك أوف أمريكا لمديري صناديق الاستثمار العالمية في يناير 2021، فقد تجاوزت نسبة المشاركين في السوق الذين يتوقعون ارتفاعا في التضخم سيرتفع 90% لأول مرة منذ بدء الاستطلاع في 1995 (انظر الشكل 2). واستهدف محافظو البنوك المركزية مستويات تضخم أعلى من 2% لتقليل عبء الديون الكبير على الشركات والحكومات وتشجيع الإنفاق الاستهلاكي لخفض مخاطر الانكماش.

موضع الرسم البياني 

يوضح الشكل رقم 3 كيف يؤدي التضخم إلى تآكل القوة الشرائية لمليون دولار على مدار 30 عامًا. ويؤدي ارتفاع التضخم من 1% إلى 3% إلى زيادة التراجع في القوة الشرائية من 26% إلى 60%. وبمرور الوقت تتسع الخسائر، بعكس النمو طويل المدى لرأس المال ومراكمة العوائد.

موضع الرسم البياني 

يقاس التضخم الرئيسي بمؤشر أسعار المستهلك استنادا لما تنفقه أسرة متوسطة على سلة من السلع والخدمات. أما مؤشر "كوتس" Coutts لأسعار الكماليات فيقيس أسعار السلع والخدمات الفخمة، بتركيز أكبر على أسعار المطاعم والفنادق والترفيه. ومنذ إطلاقه في 2016 حتى نهاية 2019، ارتفع مؤشر كوتس لأسعار الكماليات بنسبة 4,7% سنويًا مقارنة بـ 2,3% لمؤشر أسعار المستهلك. وخلال تلك الفترة، ارتفعت أسعار الكماليات بنسبة 17,6%، أي ضعف سلة مؤشر أسعار المستهلك تقريبًا.

ويمكن لفئات أصول عديدة توفير الحماية اللازمة من التضخم. فتحركات أسعار سلع معينة كالذهب والمعادن النفيسة الأخرى مستقلة عن أسعار العملات المعوَّمة. وتوفر أيضا الأصول العقارية كالعقارات والبنية التحتية حماية من التضخم. وغالبا ما ترتفع أسعار العقارات والإيجارات مع التضخم فيما يرتبط دخل معظم أصول البنية التحتية بالتضخم بسبب القوانين أو اتفاقيات امتياز أو عقود طويلة الأجل. كما توفر أسهم الشركات الضخمة حماية من التضخم حيث يمكنها رفع الأسعار لمواجهة التضخم دون التضحية بحصتها في السوق.

والتضخم أحد المخاطر العديدة التي يجب إدارتها مع تغيرات الأسواق. ويحرص مكتب العائلة على وجود الحماية الكافية للمحافظ الاستثمارية في جميع الأوقات. وتهدف حلولنا الاستثمارية إلى الحفاظ على ثروات المستثمرين بتوزيع المخاطر على فئات الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية التي تحقق أفضل العوائد المعدلة حسب المخاطر.

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً