هل تتوقّع أسواق السندات الركود؟

Jun 26 2022 | 2 min

بعد عقدٍ من الاستقرار النسبي عند حوالي 2%، عاد التضخم إلى الواجهة وسجّل أعلى مستوياته خلال 41 عام ليصل إلى 8,5% في مارس هذا العام.

أدّت عوامل كثيرة إلى هذا الارتفاع المفاجئ. العامل الأول هو ارتفاع الطلب مع العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الإغلاقات الناجمة عن جائحة كورونا في حين لم يتعافَ سوق العمل بعد. وفي الوقت نفسه، تعطّلت سلاسل التوريد العالمية نتيجة الصراع في أوكرانيا.

ومع توجه الحديث نحو الركود، ماذا تكشف البيانات السابقة لنا؟

استخدام أسعار الفائدة لمكافحة التضخم

تلجأ البنوك المركزية كالاحتياطي الفدرالي إلى أسعار الفائدة لإدارة الدورة الاقتصادية.

عند تباطؤ النمو الاقتصادي، ينشط الطلب مع تراجع أسعار الفائدة عبر خفض تكلفة الاقتراض. وعند ارتفاع النشاط الاقتصادي (أي نموّ الطلب أسرع من العرض والتسبب بالتضخم)، يتراجع الطلب بسبب ارتفاع أسعار الفائدة ويُبطل الضغوطات التضخمية.

عند تراجع الطلب بشدة بسبب الجائحة، خفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة إلى صفر تقريباً في مارس 2020. ومع الارتفاع السريع للتضخم، رفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة مرتَين هذا العام، ونتوقّع المزيد أيضاً. AR-A Changed World According To WIRPSource: Bloomberg

مع توقّع سلسلة زيادات لأسعار الفائدة حتى نهاية العام، يشير سوق العقود الآجلة إلى سعر فائدة بنسبة 3% بحلول نهاية العام.

AR-Most Likely Fed Funds Rate Path Through March 2023 Based on Futures Pricingماذا تخبرنا عوائد السندات؟

تعكس أسواق السندات عادةً توقعات المستثمر حول الاقتصاد.

يتوقع المستثمرون عوائد أعلى للفترات الأطول ولذلك تفوق عوائد سندات المدى الطويل عادة عوائد سندات المدى القصير. ويُسمّى الاختلاف بين عوائد المدى القصير وعوائد المدى الطويل بـ"الفرق" (spread). ومن وقت إلى آخر، ترتفع عوائد سندات المدى القصير أكثر من سندات المدى الطويل ما يؤدي إلى "انعكاس" منحنى العوائد.

يُبيّن الجدول التالي نقاط الانعكاس في منحنى العوائد عندما يصبح الفرق بين سندات المدى القصير وسندات المدى الطويل سلبياً (أسفل الخط الأحمر). وبجميع الحالات، لحق الانعكاس انكماش اقتصادي (الجزء المظلل).AR-Gulp.Source: Bloomberg 

لماذا يحدث هذا؟

عندما يتوقع المستثمرون مشاكل اقتصادية (كتوقع الركود)، قد يشترون السندات طويلة الأمد كاستثمار آمن. ويزيد هذا من سعر سندات المدى الطويل.

عندما ترتفع أسعار السندات، تنخفض عوائدها. ومع الوقت، تنخفض عوائد السندات طويلة الأمد أدنى من السندات قصيرة المدى ما يخلق انعكاساً مؤقتاً أو فرقاً سلبيّاً.

ماذا يحدث الآن؟

في 22 مارس، تخطت عوائد سندات الخزينة لأجل خمس سنوات مؤقتاً عوائد سندات الخزينة لأجل 30 سنة (2,6361% مقابل 2,6004%). وفي آخر مرة شهدنا هذه الواقعة (في 2006)، حدثت أزمة الائتمان والأزمة المالية العالميّة في 2007 و2008 تباعاً.

ولكن مؤشر الركود الأكثر مشاهدة هو الفرق بين عوائد سندات الخزينة لأجل سنتين والسندات لأجل 10 سنوات. في الأول من أبريل، انعكس منحنى العوائد لفترة وجيزة كما يبيّن الرسم البياني أدناه.AR-US 10 Year Treasury Yield less 2 Year YieldSource: Bloomberg

الخلاصة

تعكس الأسواق ببساطة إجماع السيناريوهات المحتملة بافتراض عدم وجود تدخلات أو تغييرات كبرى، ولكنّها ليست كرة بلوريّة. ففي حين يشير السوق إلى إمكانيّة حدوث ركود، لا شيء مؤكد.

قد تنجح قوة إجراءات الاحتياطي الفدرالي على صعيد أسعار الفائدة بموازنة التضخم. وسيحقّق ذلك "هبوطاً سلساً" للاقتصاد الأمريكي عبر تهدئة الوضع بدل التسبب بالركود.

إنّ البيانات السابقة مفيدة، لكنّ الارتباط السابق بين الأحداث قد لا يتكرّر في عالم دائم التغير. تُعتبر كلّ أزمة فريدة من نوعها وتتيح فرصاً غير مسبوقة.

تحدث إلى خبراء الاستثمار لدينا

ابدأ في استراتيجية الاستثمار المخصصة لك

إحجز موعداً